بهجت عبد الواحد الشيخلي

614

اعراب القرآن الكريم

* * وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الثلاثين بعد المائة . . بمعنى ولقد عاقبهم اللّه بالجدب والقحط وقال بالسنين ولم يقل بالأعوام لأنه أي السنة غلبت على عام القحط . يقال : أصابتهم سنة : أي جدب ومجاعة . و « السنين » جمع « سنة » تعرب بالحركات والحروف وهنا بالحروف . * * وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ : أي وإن تصبهم سنة سيئة يتشاءموا بموسى ومن معه . . فحذف الموصوف الفاعل « سنة » اختصارا لأن ما قبله « بالسنين » دال عليه وحلّت الصفة « سيئة » محلّه . . و « يطّيّروا » أصله : يتطيروا فحذفت التاء تخفيفا أو أدغمت بالطاء فحصل تشديد الطاء . . ألا إنّما طائرهم - أي شؤمهم - من عند اللّه تعالى لا من عند موسى ومن معه وعبر بالطائر عن الخير والشر لإثبات التطير أي عنده سبحانه سبب خيرهم وشرهم . وفي اللغة يراد بالطائر أي طائر الإنسان : رزقه أو عمله أو حظه . . فيقال : هو ميمون الطائر : أي مبارك الوجه . . وهو من الكنايات . . وفلان ساكن الطائر : أي حليم . والاسم هو « الطيرة » « بكسر الطاء » أي التشاؤم . * * وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ : أي لا يعلمون هذا أو لا يعلمون أنّ ما أصابهم هو من عند اللّه . . فحذف مفعول « يعلمون » اختصارا لأن ما قبله يفسّره . والمفعول به المحذوف هو « هذا » أو المصدر المؤول من « أنّ » وما بعدها . * * وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ : مهما : عند البصريين : اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ بدليل وجود الهاء العائدة عليه والضمير لا يعود إلا على الأسماء . . وزعم الهيلي وابن يسعون أنها حرف شرط يجزم فعلين لا محل له من الإعراب . . وثمّة جدل وخلاف بين علماء اللغة حول « مهما » سنتطرق إلى قسم منه في الآيات التالية . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 133 ] فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 133 ) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ : الفاء استئنافية . أرسل : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الواحد المطاع و « نا » ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل . على : حرف جر و « هم » ضمير الغائبين مبني على السكون الذي حرك بالضم للوصل - التقاء الساكنين - في محل جر بعلى . والجار والمجرور متعلق بأرسلنا . الطُّوفانَ وَالْجَرادَ : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة . والجراد : معطوف بالواو على « الطوفان » أي السيول ويعرب مثله . وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ : الأسماء الثلاثة تعرب إعراب « والجراد » لأنها مثله معطوفة بواوات العطف على « الطوفان » .